قطب الدين الراوندي
267
فقه القرآن
حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال عليه السلام : انك لن تؤمن بها أبدا . فقام إليه سراقة فقال : فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لما يستقبل ؟ فقال عليه السلام : بل هو للأبد إلى يوم القيامة ونزل رسول الله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزلوا الدور ، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج ، وكانت قريش تفيض من المزدلفة - وهي جمع والمشعر الحرام - ويمنعون الناس أن يفيضوا منها ، فأنزل الله ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) يعنى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في افاضتهم منها ومن كان بعدهم من قريش ، ثم مضى إلى الموقف بعرفات فوقف حتى وقع القرض - إلى آخر الحديث ( 1 ) . ( فصل ) ومما يدل على التمتع بالعمرة إلى الحج هو فرض الله على كل من نأى عن المسجد الحرام ولا يجزيه مع التمكن سواه - بعد اجماع الطائفة عليه - قوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 2 ) ، فأمره تعالى شرعا على الوجوب والفور ، فلا يخلو من أن يأتي بهما على الفور ، بأن يحرم بالحج أو العمرة معا أو يبدأ بالحج ويثنى بالعمرة أو يبدأ بالعمرة ويثنى بالحج ، فالأول يفسد ويبطل ، لان عندنا أنه لا يجوز أن يجمع في احرام واحد بين [ الحج والعمرة كما لا يجمع في احرام واحد بين ] ( 3 ) حجتين أو عمرتين . والقسم الثاني أيضا باطل ، لان أحدا من الأمة لا يوجب على من أحرم بالحج مفردا أن يأتي عقيبه بلا فصل بالعمرة . فلم يبق الا وجوب القسم الأخير الذي ذكرناه ، وهو التمتع الذي ذهبنا إليه .
--> ( 1 ) الكافي 4 / 244 - 248 مع تفصيل أكثر مما هنا . ( 2 ) سورة البقرة : 196 . ( 3 ) الزيادة من ج .